الشيخ محمد علي الأراكي

613

أصول الفقه

تحصيل الصلاة يجب تحصيل الفاعل أيضا ولو بالإجارة والتسبيب كان أيضا جريان الاستصحاب بلا مانع . لكنّ العمدة هو أنّ المحلّ أعني الفاعل قد اخذ موردا للخطاب ومفروغا عنه ، فلا يقع التكليف إلّا متعلّقا بما بعده ، فكلّما اخذ فيه من الصفات ، لا محالة يقع التكليف متعلّقا بما بعده كالموصوف ، فالمحيص منحصر في أن يلاحظ قيدا في نفس العمل الصلاتي فيقال : أيّها المكلّف افعل الصلاة عن طهارة ، ولا يصحّ : أيّها المكلّف الطاهر افعل الصلاة . وإذن فيرد الإشكال بأنّه ما الفرق بين هذا المورد حيث تسالموا على جريان الاستصحاب ، بل وقد ورد فيه النصّ ، وبين الموارد الأخر التي اخذ القيد في نفس الموضوع ، حيث يقال : إنّ استصحاب القيد إلى حال الموضوع لا يثبت اتّصاف الموضوع بذلك الوصف ، كما في قيد عدم وقوع الصلاة في جزء غير المأكول وتقييد ولادة الولد في إرثه بكونه حيّا ، وتقييد الموت في الحكم بصرف التركة في الدين بكونه في حال الدين ؟ . ويمكن التخلّص عن إشكال المثبتيّة في جميع تلك الموارد بأنّه إنّما يلزم الإشكال لو أريد بالأصل إثبات المتّصف أو الاتّصاف ، ولكن يمكن إجراء الاستصحاب بدون توسيط ذلك والانتفاع به . توضيحه أنّه كما يكون من مصحّح جريان الاستصحاب كون المورد بنفسه مجعولا وكونه ذا أثر مجعول بلا واسطة ، أو مع واسطة شرعيّة وكونه مجعولا بتبع المنشأ كما في استصحاب الشرطية ، حيث ليست بنفسها مجعولة ولا لها أثر مجعول ، فإنّ جواز الدخول في المشروط عند حصول الشرط أثر عقلي ، ولكنّها بالمنشإ تناله يد الجعل ، كذلك يكون من مصحّحات جريان الاستصحاب كون المورد قابلا للتّصرف الشرعي ، بأن يكون معنى عدم نقضه عملا إسقاطه عن المكلّف في بعض الموارد ، كما في استصحاب الطهارة أو تحميله عليه في بعض آخر ، كما في استصحاب الحدث ، فإنّه قد تحقّق للمكلّف في هذين الموضوعين يقين سابق وشكّ لا حق ، و